مجموعة مؤلفين
122
أهل البيت في مصر
وكان سبب الحريق كما يرويه المقريزي وأبو المحاسن : « أن أحد خزّان الشمع دخل ليأخذ شيئا فسقطت منه شعلة ، فوقف الأمير جمال الدين نائب الملك الصالح بنفسه حتّى طفئ » . وقد قام بترميمه بعد هذا الحريق القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني ووسعه ، وألحق به ساقية وميضأة ، ووقف عليه أراضي خارج الحسينية قريب الخندق « 1 » . وفي العصر المملوكي سنة اثنتين وستين وستمائة ، رفع إلى الملك الظاهر ركن الدين بيبرس قضية موضوعها : أن مسجدا على باب مشهد الحسين رضي اللّه عنه وإلى جانب مكان من حقوق القصر ، بيع وحمل ثمنه للديوان وهو ستة آلاف درهم ، فأمر السلطان بردّ الدراهم وأبقى الجميع للمسجد ، فاتّسع نطاقه وزاد رونقا وبهاء بما صرفه عليه من تلك الأموال . وفي عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون أمر بتوسيع المسجد ، وذلك ببناء إيوان وبيوت للفقهاء العلوية ، وكان ذلك عام أربعة وثمانين وستمائة . وفي العصر العثماني أمر السلطان سليمان خان بتوسيع المسجد ، وذلك لمّا رآه من الإقبال العظيم من المصلّين والزائرين ، كذلك عنى الوالي العثماني السيد محمد باشا الشريف الذي ولي مصر في سنة 1004 ه إلى سنة 1006 ه ، بترميم المشهد وإصلاح زخارفه ، أمّا الأمير حسن كتخدا الجلفي فإنّه وسّع المشهد ، وزاد في مساحته ، وصنع له تابوتا من أبنوس مطعّم بالصدف والعاج ، وجعل عليه سترا من الحرير المزركش ، نقله إليه في احتفال كبير . ويصف الجبرتي ذلك الاحتفال فيقول : « لمّا تمّموا صناعته ، وضعوه على قفص
--> ( 1 ) . الحسينية : اسم حيّ من الأحياء الشعبية التي تقع خارج القاهرة .